Monday, May 23, 2016

نساء بلون القهوة



للاسف فقدت شغفي بالقراءة و صبري عليها ...بقيت باخد وقت كبير اوي عشان اخلص كتاب او رواية و بقيت باتنقل بين الصفحات
بتقل مهما كان الموضوع شاددني .. يمكن دة راجع لنقص الشغف لكل الاشياء 
بس لا انكر ان اخر كتاب قريته فرق عن الحالة دي ...قريته كله في قعدة واحدة و انا مسافرة من القاهرة لكوبنهاجن ...ما قدرتش اشيله من ايدي ولا اتشتت و انا باقرأ . الكتاب اللي قريته ، كتاب نساء بلون القهوة للصديق العزيز جدا اسلام صالحين ، و هو باكورة اعماله الادبية ، اسلام كتابته عذبة ، بتنقلك من موضوعات جدلية جدا باسلوب سلس و كمان اغلب كتاباته ساخرة ، بيتريق علي المجتمع و امراضه المزمنة بشكل ذكي و مثير للاهتمام و يمكن من اشهر ما كتب حلقاته الاذاعية مع الجميلة اسعاد يونس في برنامج زمبؤلك كدة .. انا عن نفسي انبسطت بها كلها و فضلت متابعاها كلها 
نرجع تاني للكتاب ، الكتاب مجموعة من القصص القصيرة اللي بتدور حوالين موضوع واحد و هو معاناة النساء السوداوات في مجتمعنا ، ازاي ثنائية اللون و الجنس بتشكل حياة الستات دول و تفرض عليهم تمييز و قهر يومي و بتشكل تفاصيل ايامهن 
الكتاب مؤلم جدا جدا ، يمكن انا حساسيتي له زايدة لاني مع كل حكاية كنت باحس اني ممكن اكون مريت بتجربة شبيهة ، اسلام غزل حكايات واقعية و ملموسة ممكن تمر علي ناس كتير مرور الكرام ، بس هو بفطنته و رهافة حسه بروزها و سلط الضوء عليها عشان يبين عذابات ستات كتير 
انا كنت محظوظة اني قريت جزء من القصص قبل النشر و كنت محظوظة اكتر ان اسلام استوحي مني قصتين . القصص كلها بتبين تقاطعية اللون و العرق و الجنس و ازاي الستات بتستحمل مهانة و عنصرية بسبب مكونات هويتهن المتعددة 
القصص بينت سخافات في مجال العمل زي البنت اللي قدمت انها بتبقي مضيفة و اترفضت بسبب لونها و الطفلة الصغيرة اللي امها حولتها لمسخ عشان اصحابها في الحضانة يقبلوها و البنت اللي اعتبرها الكل في الميكروباص غير مصرية و اتريقوا علي شعرها الافريقي و مظهرها ...كل القصص تدمي القلب و بتكشف فجاجة التمييز و العنصرية اللي بتتعرض له الستات السوداوات في مجتمعنا اللي بيرفض انه بيتصالح مع حقيقة انه عنصري و طبقي 
و لكن تبقي القصة اللي علمت في قلبي و وجعتني اوي هي قصة البنت المراهقة اللي خرجت مع ابوها و فضلوا يتعرضوا لهجمات عنصرية مكثفة عكرت صفو يومهم ، البنت فضلت تمنع ابوها انه يحتك و يرد علي العنصريين اللي انهالوا عليهم بسخافاتهم ...اتوجعت اوي ان البنت تصالحت مع كم العنف الخرافي اللي شفته و تعايشت مع المها كأنه جزء من جلدها و رضيت به و كأنه .. القدر الوحيد... استسلام للقمع و القهر مش بس ضعف ، فيه استنزاف لكل طاقة السلام اللي جوانا و رضوخ للشرور و الاشواك اللي بتزرع في طريقنا ، لكن الله غالب ساعة من كتر العذاب بتفقد  الاحساس  
علي قد ما تألمت و شفت زواية من زوايا حياتي مع كل قصة و شفت تجربة حد من قرايبي او صحابي ..علي قد ما حسيت ان اسلام صالحين نكأ جرحي النازف دوما ,. بس كمان كنت سعيدة ان حد اتجرأ و صرخ و اتكلم عن الهم اللي كسر ضهر ستات كتير ..اسلام لمس نقط مهمة اوي و عالج موضوعات لها علاقة باللون و الجنس و الطبقة بعذوبة شديدة ساعدت في توصيل الافكار و الكتاب بالنسبة لي حجر في بحيرة مائها اسن .. ها يحرر ناس كتير من افكار مقولبة و فاشية .. احنا محتاجين نصارح نفسنا بعيوبنا و محتاجين كتابات بنفس الجرأة و الصراحة عشان بجد الوضع بقي غير محتمل و غير انساني 

Tuesday, March 22, 2016

متضامنة مع نظرة


 اتعودت اكتب عن نظرة و ان انها الحلم اللي اتحول لمكان عمل و انها شهدت تطوراتي الشخصية و المهنية و شهدت اهم 
علاقاتي سواء زمالة العمل او الصداقة ...عمري ما فكرت اني في يوم من الايام ها اكتب عن نظرة غير عن مشاريعها الجديدة او خطابها النسوي المستنير و طرحها لرؤي و خطاب بديل في الحركة النسوية المصرية او تبني للنسويات الشابات و المدافعات عن حقوق النساء و حقوق الانسان
انهاردة باكتب عن نظرة في لحظة فاصلة و شديدة الحرج و هي تعرض نظرة لضغط حكومي لم نعهده رغم التضييق المستمر اللي اعتدنا عليه... انهاردة 3 من فريق عمل نظرة بيتعرضوا للاستجواب امام القاضي في القضيةالمعروفة اعلاميا بقضية التمويل الاجنبي و اللي بتشمل منظمات حقوقية كتيرة و ما هي الا ضربة موجعة من النظام ضد الحركة الحقوقية لاسكاتها عن فضح فظائع النظام و انتهاكاته لحقوق الانسان في مصر
ممكن تكونوا اتعودوا مني علي الكتابة عن تجاربي في البلوج دة ، بس تبقي نظرة و شخوصها من اكثر التجارب ثراء في حياتي و كل شخوصها اللي مروا عليا في فترة لا تقل عن 8 سنوات بترتيب و تتابع دخولهم في حياتي ، علمني كتير اوي سواء بالطريقة السهلة او التعلم الصعب بالتجربة و الخطأ
نظرة ابتدت من فكرة راودت مؤسستها مزن حسن قبل سنة 2006 من خلال عملها في عدة منظمات حقوقية ، لانها لاحظت ان الحركة النسوية في مصر مش رحبة الصدر للنسويات الشابات و انا بتفرض عليهن ادوار محددة قليلة و لا تسمح لهن بالترقي و لا التطور ، كمان لاحظت ان الحركة النسوية غير متنوعة ، فهي تتمحور حول انتماءات عقيدية محددة و لا تقبل المختلفات و من هنا لقيت مساحة رحبة في نظرة اني اتواجد برغم من انتمائي لمدرسة نسوية مش منتشرة في مصر و هي النسوية الاسلامية ، مزن و باقي مؤسسي نظرة اتاحوا لي فرصة اعبر عن ارائي و ساعدوني في مراحل تطوري المختلفة و كانوا بيرحبوا بانتاجي القليل و بيتيحوا ليا منصة لنشر افكاري في مناخ عام لم يعتاد مثل هذه الافكار و كان بيقبلها علي استحياء
اتسجلت نظرة في اخر ايام 2006 و بقيت كيان رسمي و كانت مبادئه و انحيازاته واضحة من البداية و هي الاشتباك مع المجال العام من اجل اقرار حقوق الانسان عامة و حقوق النساء خاصة و ارساء مبادئ العدالة و المساواة و كانت نظرة مساحة امنة لشباب و شابات انهم يحكوا تجاربهم و ينخرطوا في حراك نسوي يهدف الي تغيير المجتمع و جعله مساحة امنة للجميع
نظرة ما كنتش مجرد منظمة او مكان ، نظرة انتجت انتاج معرفي اسهم في ادخال افكار و مصطلحات جديدة في خطاب الحركة النسوية و منها فكرة المدافعات عن حقوق المرأة و الناجيات من العنف الجنسي و التعامل معهن و قدمت الدعم و بنيت قدرات الكثير من النساء و ساندتهن من اجل وصول افضل للنساء و مشاركة اكبر في المجال العام
نظرة خرقت الكثير من التابوهات و منها تقدم دعم للناجيات من العنف و خاصة العنف الجنسي بكل ما تحمله هذه المهمة من خرق للقواعد الاجتماعية المتعارف عليها و اصرت علي مواقف واضحة في وقت تراجع فيه الكثيرون خوفا من الوصم
نظرة ما قصرتش نشاطها في فئة عمرية او منطقة جغرافية معينة ، بالعكس خلقت قاعدة واسعة من النسويات في اقاليم الجمهورية المختلفة و دعمتهم بالمعرفة و عملت علي بناء قدراتهن و دة غير من مسار حياة بنات و ستات كتير منهم انا و غيري
نهاية ، الموقف اللي بتمر به نظرة ما هو الا تصفية حساب مع النظام القمعي اللي بيحكم البلد اللي مش ناسي لنظرة انها رصدت انتهاكات الانظمة المتعاقبة طوال فترة عملها بنزاهة و طرحت خطاب نسوي و حقوقي يدين انتهاكات النظام ضد النساء . فريق عمل نظرة انهاردة قيد الاستجواب و لازم ندعمهم في معركتهم الحاسمة دي لانها في الاخر معركة ضد القمع و التسلط و لاننا لو مؤمنين بالعدالة ، فلازم نقدم يد العون و الدعم المستمر لنظرة

اظهر تضامنك علي هاشتاج #متضامنة_مع_نظرة علي وسائل التواصل الاجتماعي
بيان نظرة عن التحقيق مع 3 من فريق العمل في قضية التمويل الاجنبي ...اضغط هنا  

Wednesday, December 9, 2015

خوف و فقد شغف و توجس

بتجتاحني اسئلة كتير عن حياتي في الفترة دي ، انا حاسة انها بسبب اني بقيت عندي 33 سنة  و عمري تقريبا انتصف و بقيت في اخر النصف الاول و حياتي اتشكلت و اهتماماتي و قراراتي الاساسية بقيت واضحة و دفعت حتي الان نتيجة القرارات اللي اخدتها و كنت متصالحة الي حد ما مع دة
لا انكر اني دلوقتي كان نفسي ابدأ بدايات غير البدايات او ابقي علي مسلمات معينة و مسلمات تانية الغيها من قاموسي سواء الشغل او العلاقات .باسأل نفسي النهايات اللي وصلتها او بالاحري وضعي الحالي يتناسب مع البدايات و لا اسوأ . للاسف انا حاسة اني حياتي رتيبة فقدت نص دايرة معارفي او اكثر و خرجت من دواير كتير كنت باعتمد عليها في علاقاتي و فقدت الشغف لحاجات كتير اغلب هواياتي توقفت عنها، باقوم كل الصبح و علي يقين انه شبه اللي قبله و شبه اللي بعده  
اكتر مخوفني هو خوفي من الفقد فقد الشغل او فقد حد من المقربين ، مش حاسة اني ها استحمل فقد تاني في حياتي ، كما الغريب اني مش متحمس اخش في علاقات لان تجاربي السابقة كانت غير مرضية و مؤلمة و بصراحة عايزة اوفر علي نفسي سقطة اخري و الم جديد، انا عارفة اني باقفل الابواب علي نفسي بس كمان محتاج شئ قوي يقنعني بالامان للدخول في تجربة
مشاعري واضح لكم انها ملخبطة في البوست دة بس دي حالتي خوف و فقد شغف و توجس
مش عارفة حتي فعلا مصطلح منتصف العمر دة ينطبق عليا و لا لا بس اللي متأكدة منه اني مش مبسوطة الايام دي و بادور علي اي مصدر بهجة مؤقتة يسعدني ، اشتريت كتاب تلوين و بدأت قراءة كتاب عن الاصولية عارفة اني ها اتعلم منه كتير ,قعدة 
اصحاب حلوة
كتير بالقي نفسي باقيم حياتي شغلي علاقاتي و اقول انا ماشية علي خط سليم و لا لا ، التقييم في حد ذاته مجهد و يتطلب صدق مع النفس و عدم جلد الذات اللي عادة ما بيحصل 
نفسي ارجع لايام كانت مبهجة و ابطل قلق و خوف و يرجع شغفي اللي افتقدته   

Tuesday, April 14, 2015

جدل الحجاب بين رفضه و فرضه

يبدو ان بعض القضايا لا تبطل و يستمر الجدل حولها الي ما لا نهاية و من هذه الموضوعات موضوع الحجاب سواء فرضه او رفضه . لقد انتشرت مؤخرا دعوات تزعمها شريف  الشوباشي لمظاهرات لخلع الحجاب مدعيا انها ستؤدي الي التقدم و مؤكدا ان فتيات و نساء مصر تعرضن للارهاب و الضغوط لارتداء الحجاب و قد قوبلت باستنكار واسع علي وسائل التواصل الالكتروني ، و قد تقدم بطلب اذن للتظاهر في ميدان التحرير في اول مايو ، هذه الدعوات ما هي الا رد فعل او وجه اخر لعملة فرض الحجاب قسرا . فقد اكدت المؤسسة الاسلامية الرسمية في خطاب احد زعمائها و هو المفتي علي جمعة علي فرضية الحجاب و انه احد تعاليم الاسلام المؤكدة ، كذلك اكدت المؤسسة الاسلامية الازهر رأيها في فرضية الحجاب في رفضها لرسالة الدكتوراة المقدمة من الباحث مصطفي محمد راشد التي تذهب الي ان الحجاب عادة و ليس فرض دينيا و قد قام الازهر بنفي  منح هذا الباحث الدرجة العلمية و اكد انه بالمرصاد للافكار المنحرفة.
في ظل هذا الاستقطاب ، اجد نفسي في وسط دعاوي تنكر علي المرأة استقلاليتها و تتعامل معها ككم مهمل ، تغدق عليها بنعيم الثواب او تتعالي عليها و تتهمها بالتخلف و الرجعية . ما يحدث في مصر من تراشق علي موضوع الحجاب يذكرني بما جري في ايران من منع للحجاب في محاولة لمحاكاة الغرب في عهد رضا بهلوي في عام 1936 و فرض الحجاب في بداية عهد الثورة الاسلامية في تاريخ مميز يسبق اليوم العالمي للمرأة في عام 1979. و علي اثر هذا القرار خرجت مظاهرات غاضبة من القرار الذي فرض الحجاب قسرا علي الايرانيات  . علي الرغم ان مصر لم تستخدم التقنبن التشريعي في فرض او منع الحجاب الا ان الااليات المجتمعية ما زالت تضغط علي النساء في الاتجاهين رفضه او فرضه
ما يجري في مصر من استقطاب لا يضع في حسابات ارادة النساء و لا يحترم خياراتها و يتعامل معها علي انها حاملة الدين و المدافعة عنها او انها حاملة شعلة الحداثة . يصعب علي اي نسوية تقبل هذا الجدل الدائر . فالحجاب يجب ان يكون خيار فردي قائم علي قناعة سواء قبلت بالحجاب او رفضته . ان تكالب القوي المجتمعية علي وضع النساء في قوالب جامدة سابقة التجهيز لا تراعي فرديتها او حريتها و تتناول موضوعات تخصها دون ان تدرجها حتي في المعادلة 
ليس بحجاب النساء او سفورهن تحل العفة او تتحرر النساء ، بل عندما تتخذ النساء قراراتها الشخصية في بيئة لا تحاسبها و تنصب لها المحاكمات و تحقرها     

Thursday, March 5, 2015

نوبات الغضب المجنونة

بقي لي كتير بافكر اكتب عن اكثر حاجة بتأرقني . رغم ان حياتي مليانة بسخافات و دنيتي ماشية خلف خلاف بس نوبات الغضب المحموحة تبقي اكثر شئ بيزعجني


مرة صديق قال لي غضبك مش رد فعل لشئ مستفز ، غضبك متراكم جواكي لاسباب انتي اللي تعرفيها . دة ممكن يكون تحليل صحيح بس حتي الايام اللي المفروض اكون فيها بلا هموم و في احسن حالاتي ، بيتسلل الغضب في دمي و تنفجر براكين من الصراخ مش باشعر بحدتي فيها ، الا لما بتنبهني الطبيعة و تنفر عروق دماغي معلنة ان غضبي بلغ مداه و رعشات ايدي اللي بتنوه علي توتري الكبير 
خوفي من الغضب انه ساعات كتير بيتوجه للشخصيات الغلط و انا معترفة اني باجرح الناس و انا غضبانة و دة بيدفعني لكثير من الندم و محاولات يائسة من الاعتذار ، بس الندم مش بيفرقني حتي رغم انتهاء الموقف، مرة قالت لي زميلة الاقوياء ممكن يتحملوا غضبك ، لكن الضعفاء لن يتحملوا و ها تجرحيهم 
مش بس الندم و الغضب هما مشكلتي ، مشكلة تانية لما يفلت زمام الغضب و انا باشتغل ، بيقلل كتير من مهنيتي و يقلل من تقييمي لنفسي و تقييم الاخرين ليا بسبب فلتان اعصابي 
باكره لما اتعصب و اتعامل مع حد انه مخدة رمل ، سواء عملت دة بشكل واعي او غير واعي ، بس باكره نفسي لاني باؤذي الناس بسبب يوم عسر قابلته او بسبب ضغط اتعرضت له  ، اصعب شئ بيتعبني ان الناس تتحمل لانها بتحبني و ساعات حتي ما تعاتبش من كتر ما اتألمت
و يبقي اسوأ ذكرياتي عن غضبي ، لما كنت ها اودي نفسي و صديق في داهية بسبب غضب غير محسوب ، ساعتها ما سمعتش كل النصايح او الاوامر بالتزام الهدوء و ما كنتش شافية عواقب الغضب اللي كاد يتسبب في القبض عليا و ايذاء صديق 
المشكلة اني باحس ان تعبير بركان حقيقي ، بتفضل اسباب توترني و تتجمع بدايات الغضب بصمت و باختار بشكل غير واعي نقطة انفجر فيها بدون ما اشوف لا رد فعل الكائن المسكين اللي استهدفه الغضب و لا باشوف نفسي في اقبح صورها 
بازعل من نفسي ان رغم قراءتي و حفظي لتعليمات ادارة الغضب الا انها ما تنفعش لما شياطيني بتظهر ... نفسي الاقي حل او تدريب فعال يقلل نوبات غضبي او يخليني اتعامل مع غضبي بشكل اكفأ

Wednesday, May 14, 2014

ابدا لن ننسي 14 مايو 1964



ها تفضل كل ذكرياتنا الام و كل التواريخ اللي بنعلم عليها في اجندتنا تواريخ وجع و شتات
زي النهاردة من 50 سنة .زي النهاردة ابتدي الفصل الاخير من تاريخ التهجير القسري للنوبيين . زي النهاردة عبد الناصر  ضغط علي زرار و غير به مجري النيل و غير به مصير جماعة بشرية للابد . زي النهاردة افتتح عبد الناصر و خرتشوف  اعمال اقامة السد العالي . السد العالي اللي يمكن يكون مشروع تنموي كبير، الا انه اتبني علي رفات الجدود ودمر احلام اجيال متعاقبة من النوبيين 

قد يجهل البعض تاريخ معاناة النوبيين مع التهجير القسري اللي ابتدي مع بداية القرن العشرين في 1902 مع بناء خزان اسوان و 1912 مع التعلية الاولي للخزان و 1932 مع التعلية الثانية للخزان و اخيرا التهجير الاصعب  في 1964 اللي انهي وجود النوبة التاريخية و حولها الي جزء من ذاكرة البشرية . تكرار التهجير و فشل الدولة في ترقب احتياجها لتطوير مشاريع التنمية و استساغتها 
للعب بمستقبل البشر و عدم وجود تخطيط واضح يقي البشر معاناة لا تنقطع منذ ما يزيد عن قرن.

دوما مهاجرات


مهم اننا نوضح ان التهجيرات اللي تمت في عصر الملكية ، رفعت الدولة يدها تماما عن تولي اي مسئولية ، حتي وصل بها الامر انها اغلقت هويس المياه دون ان تبلغ " المواطنين" النوبيين، و كان النوبيين بيصحوا يلقوا بيوتهم غرقانة و بيتولوا التعامل مع الغرق وحيدين دون اي دعم من الحكومة . 

دة اتغير مع حكومة الجمهعورية اللي اخبرت النوبيين بمواعيد التهجير و تولت نقلهم في صنادل "نقل حيوانات" و تحت " القوة الجبرية" و توالت وعود الحكومة ان ارض التهجير في وادي كوم امبو ها تكون مكان يصلح للسكن و بيوته جاهزة و تفاصيل كتير عن حياة ادمية و للاسف ما ان رست اول وفود النوبيين الي وادي كوم امبو اللي بيسموه اهل اسوان بوادي الموت ... لقي النوبيين الموت بيخيم علي المكان و بسبب التغير في البيئة و عدم مناسبة البيوت للطقس، فقد النوبيين جيلين كاملين من الصغار و كبار السن ، اللي اجسامهم لم تتحمل اختلاف الظروف المعيشية.  ,و لغاية دلوقتي مقبرة الحضانة في قرية بلانة شاهدة علي احلام اطفال اجهضت صغيرة بسبب فشل تخطيط الدولة.


التهجير مش مشكلته في الانتقال الجسدي من مكان لمكان و بس  و التهجير  بينزع جماعة بشرية شديدة التفرد لاختلافها عرقيا و ثقافيا . التهجير بيغير معطيات البيئة و بيغير طرق اكتساب البشر لرزقهم و دة بيؤثر عليهم اقتصاديا، التهجير بيجبر المهاجرين انهم يتعاطوا مع مفاهيم مختلفة عنهم و بتغير في ثقافتهم و سلوكهم ، التهجير بيجعل المهاجرين عرضة للعنصرية ، التهجير بيهدد الحياة الاقتصادية للمهاجرين و بيخسروا كل ما يملكوا  و بيقوا عرضة للافقار بسبب بعدهم عن المهن اللي بيجيدوها ، التهجير بيأثر علي نقل ثقافة و تراث و لغة الجماعة المهجرة لانه بيجبروا علي التعاطي بلغة تانية و التعامل مع ثقافات تانية 

اغراق


التهجير القسري للنوبيين شابه مشاكل كتير من اول عدم اشراك النوبيين في  عملية اتخاذ القرار ، حيث اكتفت الدولة بموافقتهم علي الخطط الحكومية ، و نقل النوبيين في موسم حصاد المحصود الاقتصادي الاول و هو البلح ، دون تمكين النوبيين من حصاد محاصيلهم و دة كان فيه خسارة كبيرة للنوبيين ، الي جانب مغالطات شديدة في حسابات بيوت المغتربين من التهجيرات السابقة و الفساد و التواطؤ بين بعض القيادات و العمد مع الحكومة لاحتساب بيوت اقل و تعويضات اقل.

التهجير تحيط به الكثير و الكثير من علامات الاستفهام من اول دعم عبد الناصر لانقلاب عبود اللي يسر له تهجير نوبيي السودان ، و ملفات كتير تانية غير متاحة للاطلاع لانها سرية ، زي اقوال بتقول انه من المفروض بناء سدود صغيرة علي الجنادل و ساعتها كان من الممكن ان النوبيين يفضلوا في بيئتهم الطبيعية و يصعدوا لاخر مستوي للماء ، الكلام دة بيتناقل ، بس صحته غير مؤكدة 

تهجير النوبيين في 1964 كان مؤشر لتعامل الدولة الوليدة مع مواطنيها ، لما الدولة و معاها العالم  بيمثله اليونسكو استنفروا لحمايةالتاريخ الحجري للنوبة و بالفعل اقامت اليونسكو حملة دولية لحماية اثار النوبة و نقلت معبد رمسيس التاني المبين صورته بالاعلي .  خدت مصر خطوات في نقل المعابد لدول اوربية و امريكا " محاولة انقاذ" للتراث الحضاري، مش عارفة بقي ساعتها ما فكروش في التراث غير الملموس اللي هو عادات النوبيين و تقاليدهم و ارتباطهم بالمكان و الهام المكان لهم . 
للاسف الحجر كان اهم من البشر  
معبد دابود موجود  في اسبانيا الان 

التهجير ما اثرش بس علي الجيل اللي عاشوا و لا علي اللي اتنقلوا جسديا و عاشوا في كوم امبو ... كل ابناء النوبة باجيالهم المتعاقبة و اماكنهم المختلفة اتكووا بنيران الاجتثاث من ارض الجدود .

نعاني من خطر فقدان اللغة 
نعاني من خطر الافقار 
نعاني من خطر فقد التراث 
نعاني من خطر فقد اللغة 
نعاني من العنصرية 
 نعاني من خطر ذوبان الهوية
نعاني من ضياع حقوق اقتصادية و ثقافية و اجتماعية

صعب عليا اوي ان الوطن يحتفل بالسد ، ذلك الجماد المصمت بينما البشر اللي ضحوا بوطنهم و ممتلكاتهم و امانهم. صعب اوي ان الحكومة تستدعي الروس لاحتفاء بذكري السد . بينما النوبيين منسيين .لو الروس قدموا المعرفة .
 قدم النوبيين اغلي شئ : الوطن 



نوبة مالي سلام . تسلمي يا نوبة . اسلمي يا نوبة تحت المياه . اغرقتي فداء للملايين . ستبقي حية مع حياة ابنائكم. نحملك في قلوبنا اينما ذهبنا.
 ابدا لن ننسي  
اهداء كل جد و جدة رفاتهم   تحت النيل. اهداء لكل من انتزعوا من ارضهم و عاشوا في تغريبة

Sunday, April 27, 2014

اوقفوا العنصرية

بادئ ذي بدء علينا ان نقر واقع ان حياتنا في مصر اضحت سلسلة لا تنتهي من الازمات ، مع غياب تام لاي اسلوب استباق ازمات او تعاطي و ادارة للازمة . اقضي يومي في  تصفح لاحوال ازمة المرور و تفاقم ازمة ارتفاع الاسعار و ازمة البيئة و ازمة الطاقة ...وعند ازمة الطاقة لنا وقفة. اثارت ازمة الطاقة جدلا عنيفا بين مؤيد و معارض لحلول بديلة للطاقة مثل الفحم و انتشر وسم #اوقفوا_الفحم ، معبرا عن قطاعات تدرك ثمن الفرصة الضائعة و ان كل قرار له تبعات يصعب علينا التنصل منها ، لمعلومات اكثر ، اضغط هنا . و في خلال متابعتي لازمة الفحم، لخطر ببالي تكلفة الفحم مقارنة بالبدائل الاخري ، اضرار الفحم ، توفره في البيئة المصرية من عدمه. اسئلة تدور في دائرة التكلفة و تبعات استخدامه و لم تخطر بمخيلتي اطلاقا ان نارا اخري يمكن ان يشعلها الفحم ... الا و هي نيران العنصرية المقيتة 

خرجت علينا الرسامة فاطمة حسن في كاريكاتيرها موضحا زوج يتمتم مستاءا و غاضبا من " شوال الفحم"  كناية عن زوجته السوداء. تلك السوداء شوال الفحم !!!! اي رسالة توصلها للمتلقي فاطمة حسن؟؟ تحقير لون من الوان البشر؟؟ عنصرية ضد فئة من فئات المجتمع المصري؟؟ نشر صور نمطية عن الجمال؟؟ خطاب كراهية ضد مواطنين؟؟ازدراء لخلق الله؟؟ هل تشجع علي حرق 
شوال الفحم البشري الاسود ؟؟!! اسئلة لا يجيب عليها الا عقل كل متلقي علي حدة طبقا لمستوي تسامحه مع الاخر 



اعييتني الحيل و لم اجد بد من ان اصرخ غاضبة اوقفوا العنصرية. علينا اذا اردنا الا نقع في مستنقعات اعمق من الكراهية و اللانسانية.
 اذا اردنا النجاة من مرض عضال يسكن جسد وطننا ، علينا ان نعترف به . التمييز المنهجي ضد فئة ما بسبب اللون او الجنس او العرق او الدين او المعتقد او المنشأ الجغرافي عنصرية. العنصرية تبدأ حين يتحلق الصغار حولي في الشارع صارخين : " يا شيكابالا ..يا شوكلاتة ...يا كوراشي ...يا عثمانة ...يا برابرة" انتهاءا بمنع بقرار من الدولة بمنع حق مواطن ما بسبب لونه او عرقه 

الافراد تمارس العنصرية و المؤسسات الغير الحكومية مثل الشركات تمارس عنصرية و الحكومة بهيئاتها المتعددة تمارس عنصرية و الاعلام يمارس عنصرية. اذا كان البعض يدعي ترويج امثال شعبية تحقيرية مثل :" حبيبك اللي تحبه و لو كان عبد نوبي" او حين تنشر جريدة :" مطلوب سائق نوبي امين" فعلا غير عنصري، فتلك ازمة وعي تجتاج الي التصحيح. 

علينا ان نعي ان كل سياق يخلق عنصريته ، العنصرية ليست الابارتهيد و العنصرية ليست نضال الافارقة الامريكيين لنيل حقوقهم المدنية الذي لم ينتهي بعد. العنصرية في مصر موجود في كل فيلم يسخر من كل ذي بشرة سوداء علي انه اقل تعليما او اقل رقيا او اكثر عنفا او اكثر قبحا او افقر او يمتهن مهنا "حقيرة" _و كأن اي عمل شريف حقير!!!!!_ او مثار للفكاهة و الضحك

عانينا و نعاني و سنعاني من نير العنصرية في مصر و اكثر ما يؤذي استساغة الاخرين لها، كيف لادمي ان يعتبر العنصرية "قلة ذوق" او "جلياطة " او "جهل" او " حساسية زيادة مني " او "قلة ادب" . يا سادة العنصرية جريمة و نشر لخطابات كراهية و حث علي 
التمييز و التمييز مجرم في القانون المصري و تمت دسترته في دستور 2014 و تنص المادة 53 علي التالي 


المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو 
العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعى، أو الانتماء ...


التمييز فعل  مجرم قانونا  و ما صدر عن الرسامة فاطمة حسن يقع تحت طائلة  القانون و هو خرق للقانون الوطني و عليه و هي كفرد ذات اهلية تحاسب علي ما يصدر منها من افعال و الاعتذار لا يعفيها من تحمل تبعات ما صدر منها. و استكمالا لدائرة الغضب التي لا تنتهي حين استشعرت الرسامة ردة الفعل الغاضبة التي نتجت عن رسمها الفج، حذفت الرسم من صفحتها علي الفيس بوك و كأن ذلك يمحي اثر ما احدثته من ضرر. 
و نشرت الاعتذار التالي 
قائلة : 
أنا بعتذر ياجماعة عن كاريكاتير الفحم اللى رسمتة .. الموضوع مش عنصرية ولا حاجة . طب ماأنا سمرة. وبعدين أنا لسة فى بداية الطريق مش فنانة كبيرة ولا حاجة وطبيعى أنى اغلط وتصلحولى غلطى من غير تجريح. وبعدين أنا أبسط من كل الكلام الكبير اللى اتقال عليا. أنا صعيدية وجادعة وبحب السمر وكل عيلتى سمرا. وكان مجرد كاريكاتير من حيث المرح والفكاهة. لكن عندكو إ حق. أنا بجد أسفة وشكرا لكل من حاول يوجهنى ويعرفنى غلطى وهحاول اكون عند حسن ظنكم. فاطمة حسن
قالت " مش عنصرية و لا حاجة " ..هذا جوهر العنصرية التحقير من فرد لصفة اصيلة فيه.... و استفاضت " طبيعي اغلط " ليس من الطبيعي الاساءة للاخرين، و ما قمته ليس خطأ بل نشر وو ترسيخ لصور مسئية ضد ذوي البشرة السوداء. ثم " كاريكاتير من حيث المرح و الفكاهة" اضحكي علي البشر و حقريهم و اسيئي لهم ، طالما افلت غيرك بفعلتهم . اي مزاح في المزاح علي لون او شكل او
 عرق . اي فكاهة في التقليل من شأن فئة ما
ليس لي حيلة الا حروفي ...ليس لي حيلة الا محاولة البحث عن طريق قانوني لمقاضاة الرسامة و من نشر رسمها ... اتمني ان ننجح في الوصول الي حكم يشكل سند قانوني و يثير حوار مجتمعي ، ينكأ هذا الجرح الذي يفيض بالقيح  

سئمت كل هذه الترهات ...سئمت التبرير للعنصريين ...سئمت التقليل من الضرر الذي يصيبني و يصيب غيري...سئمت من حواراتي مع صغار العائلة التي احاول اقنعهم انهم شديدي الحسن و ان كونهم ذوي بشرة سوداء لا يقلل من جمالهم ...سئمت العبارات السخيفة... سئمت الصمت علي امتهاني انا و غيري يوما بعد يوم ...سئمت عجزي و قلة حيلتي ...سئمت افلات  هولاء المجرمين بجريمتهم  ...سئمت كل شئ ... انه الالم الذي لا ينتهي ...تعرف علي   يومياتي كمصرية سوداء 
املأوا ارض كرها و حقدا و تحقيرا...انشدوا انكم شعبا متدين و تناسوا ان اختلاف الالوان و الالسنة اية من ايات الله في خلقه ...حقروا و اهينوا ...الكراهية تنتج كراهية .. دائرة السوء تبدأ باستساغة الاهانة و تدور  و علي الباغي تدور الدوائر 

الارض واحدة و الشجر الوان .. الاختلاف ثراء و ليس وصمة عار ..

تحديث 
رسم الفحم لفاطمة حسن ليس زلة او خطأ غير مقصود ، قام الصديق اسلام صالحين بمتاعبعة اعمالها و اكتشف انها دأبت علي الاشارة الي اللون الاسود او الداكن انه اقل شأنا و تستخدم كاسلوب فج في اثارة " المرح" كما تتوهم. هذه الرسوم تشير الي تجذر فكر عنصري لدي فاطمة حسن و يجب ان تحاسب علي خرقها المتكرر للقانون و لما احدثته من ضرر للكثير المواطنين





و قد استدركت جريدة الاخبار و لم تورد حتي اعتذار.طالع "الاستدراك"و نصه كالتالي

نشرت جريده اخبار الحوادث في العدد الماضى بتاريخ 24 / 4 /2014 كاريكاتير للزميله فاطمه حسن فى الصفحه رقم "7" عن ازمه الطاقه وكان هناك زوج يجلس بجوار زوجته ويفكر فى ازمه الطاقه و فى اطار الكوميديا الساخره كانت زوجته تجلس بجواره ولون بشرتها سمراء .. الا ان البعض قد تفهم الكاريكاتير بصوره خاطئه .. وتود " اخبار الحوادث" ان تنوه ان الكاريكاتير لا يمت باى شكل من الاشكال الى التعرض لاى من ابناء الوطن الواحد فى كل ربوع الوطن وان فن "الكاريكاتير" هو فن راقى لا يهدف الى الاساءة لآى من ابناء الوطن بكل ربوعه وننوه بان جريده "اخبار الحوادث" وكل العاملين بها يعشقون تراب الوطن وعلى راسهم اهل النوبه العريقه بوابه مصر الجنوبيه وتكن لهم كل الاحترام والتقدير مثلهم مثل اى مواطن يعيش على ارض وطننا الحبيب لذا لزم التنويه