Wednesday, February 22, 2012

دوما مهاجرة




 انا غير معتادة علي الكتابة الابداعية  فعذرا علي عدم الحبكة .... فصول هذه القصة قد تكون قصة اي بيت نوبي في التهجير ....كتبت هذه القصة استجابة لدعوي كتابة التاريخ الاسود ...تاريخ يكتبه المهزوم و المهمش

هجر النوبيون  قسرا اربع  مرات في القرن المنصرم   1902 و 1912و 1932 و 1964، هجرت هذه الأسرة في التعلية الثانية لسد اسوان عام 1932 . و لكن تدور أحداث هذه الحكاية في الستينات من هذا القرن . و نقطة البداية في قصتي حين ولد حسين.
ولد حسين لأب يعمل ساعي في شركة و أمه ربة منزل و يكبره اخوين و أختان . حسين يصغر أخواته بفرق كبير ، مما جعل أخته  الكبرى عائشة او عيشة في العامية المصرية ترضعه مع وليدها الأول . و الأخت الثانية فاطمة او فاطو  باللغة النوبية تجبر علي ترك المدرسة لرعايته و رعاية امها الكبيرة في السن .
الأب مختار أصيب باكتئاب مزمن بعد التهجير ، مما اثر علي ادائه في العمل  و صار يعاير بين اقرأنه  و أقاربه انه مجنون .لذا ذهبت الأم مسك لمقام الإمام الحسين لتدعو الله أن يخفف كرب زوجها و بعد ايام قليل من زيارته اكتشفت حملها  لطفل ، مع أنها تجاوزت الخامسة و الأربعين ، لذا أصرت أن تسمي الوليد حسين تباركا بالإمام الحسين  . تفاءلت مسك خيرا و دعت ان يزيد الله من رزقها بوصول وجه جديد لبيتها. إلا أن الرياح لا تأتي بما تشتهي السفن .
سرح مختار من عمله و ازدادت متاعبه النفسية و زاد انعزاله و أحست مسك أنها قد حوصرت ،فقد  زوجها مصدر رزقه و هي حبلي و واهنة و لا تعرف كلمة بالعربية . الا ان ابناها الشباب علي و إدريس تعهدوا أن يوفروا المال اللازم لمصروفات البيت . إلا أن الأحزان لم تنته في البيت بتوفير القوت ، لم تغفر فاطو لعائلتها إجبارها علي ترك المدرسة و تكون رصيد من الغضب و الحقد علي من حولها و تساءلت لما لم تشفع لي علاماتي العالية أن أواصل تعليمي  ، في حين أن بعض بنات العائلة نجون من شبح الزواج المبكر و ما زلن طالبات في المدرسة.  
و من ناحية أخري ، عملت عيشة علي تخفيف ألام أمها التي تتألم لآلام زوجها الذي لم يمكنها أن تستوعب ما حل به . كذلك اهتمت عيشة ان تبهج أختها الصغيرة فاطو و تطمئنها أن الأيام ستحمل لها يوم ما خبر سعيد . و الخبر السعيد الذي تقصده عيشة هو الزواج من شاب نوبي ، إذا أن النوبيين لا يمكنهم أن يسمحوا أن تختلط الدماء النوبية بالدماء الجوربتية[1]. و بالفعل عبثت كلمات عيشة بمخيلة فاطو و حلمت ببيت تفعل فيه ما يحلو لها و تصير سيدة الدار و تفعل كما تفعل امها و تدعو العمات و الخالات لجلسة ونسوس [2] يتناقلن فيها أخبار العائلة ، من حملت و من خطبت و كيف حال العروس الجديدة مع حماتها. في جلسات الونسوس تشعر مسك بعبق البلدة القديمة ، تشعر بالشئ من القوة  فهي عذبة اللسان بالنوبي ، تشعر مسك انها متسقة مع ما حولها و ليست غريبة كما تشعر دائما في شوارع القاهرة ، فهي تعاني في شوارع القاهرة القاسية من عدم قدرتها علي تحدث العربية ، لذا عليها ان تصطحب فاطو معها في كل مكان.  و من هنا اكتسبت  فاطو شئ من القوة ، فصارت سر أمها و ذراعها الأيمن في البيت .
و لكن خارج حدود البيت و العائلة  لطالما شعرت فاطو بأنها مختلفة فهي السوداء الوحيدة في الفصل و لكنتها يظهر عليها اثر لغتها الأم ، اللغة النوبية ، و هذا كان مثار استهزاء زميلاتها في الفصل ، إلا أنها كانت قوية الشكيمة بما يمكنها من ردعهن ، إلا أنها لم تكن تخفي تأثرها حين يسألها والده الوقور عما بها . و بعد أن تركت المدرسة و تفرغت لأعمالها المنزلية المملة ، التي تعيدها كل يوم بنفس الوتيرة و التي حرمتها من الذهاب لصديقاتها و المرح معهن . شعرت أن أيامها رتيبة ، لا يجد بها ما كان يملاها من مرح الصغيرات .
 و بعد زمن ليس بطويل ،تحققت نبوءة عيشة و جاء العريس ، علي الرغم من  ان فاطو لم تكمل عامها الثالث عشر ، الا أن عمها القاطن في النوبة الجديدة القاحلة ، أتي لها بالقادم المنتظر ، صالح ، شاب طويل شديد السمرة و يحمل قدر لا بأس به من الوسامة و لكنه في أواخر العشرينيات .  لأول وهلة ،فرحت مسك و كأن حمل أزيل عن ظهرها ، لكن سرعان ما اكتشفت أن حياتها يصيبها الشلل بعد ذهاب فاطو التي تعاونها و تؤنسها . كذلك وجلت فاطو فعقلها الصغير لم يدرك عن الزواج سوي الملابس الجديدة و الاراجيد[3] و رسم الحناء . تسارعت وتيرة الأيام و اجتهد الاخان علي و إدريس في تجهيز الأخت الصغيرة و علي الجانب الأخر اجتهدت نساء العائلة في إخضاع الصغيرة إلي عمليات تجميل من اعلي الرأس إلي أخمص القدمين تشتمل علي نزع كل شعرة في الجسد ما عدا شعر الرأس و الحاجبين و الرموش و إلي جانب جلسات  البخار[4].
 لقد  انتهك جسد الصغيرة من قريباتها و كأن ذلك تمهيد لحفل الانتهاك الأكبر الذي سيحظى  به العريس سعيد الحظ . بعد انفضاض المعازيم و انتهاء الاراجيد ، اصطحب صالح عروسه الصغيرة إلي بيت احد أقاربه لقضاء لياليهم الأولي قبل العودة الي النوبة الجديدة القاحلة . أمضت فاطو ليلتها باكية فقد كانت ليلة  دامية و يرجع الفضل في ذلك إلي ختانها علي الأسلوب الفرعوني [5] و جهلها التام بالعملية الجنسية . إلا أن عريسها "الطيب" قال لها : بنات الأصول علي هذا الحال ، ستتعلمين مع مرور الأيام .
و بين آلامها المبرحة و رغبتها في الوقوف لاستقبال طوفان المهنئين ، حاولت فاطو جمع أشلائها المبعثرة . و كان أول ما نطقت به الصغيرة : آنا خائفة و أود العودة إلي بيتنا . ضحكت النسوة و قلن لها : كلنا قلن نفس المقولة ، يا خرقاء زوجك بهي الطلعة و طيب. و مرت الأيام الأولي مؤلمة و مفزعة للصغيرة . إلا أن ألمها الأكبر جاء عند اللحظة الموعودة . كان علي صالح العودة إلي " التهجير "[6] لمتابعة أعماله . ودعت الصغيرة كل ما لها من ذكريات و أهل في القاهرة حيث نشأت و اصطحبها القادم المنتظر إلي ارض تسمي وادي الموت .
طوال الطريق إلي مركز نصر النوبة ، تلاعبت الأفكار السيئة بفاطو ، فما لبثت ان تسترجع مقولات أقاربها عن هذه الأرض القاحلة ، عديمة الحرث و الزرع و التي تعج بالثعابين و العقارب . ارتعدت فرائس الصغيرة و شعر زوجها بانكماشها و حاول أن يهدأ من روعها و قال أنها ارض دميمة و بائسة إذا قورنت بالبلد القديمة . البلد القديمة حيث النيل و النخيل و الزراعة ، سحقا للتهجير صرنا مهاجرين مرة و اثنين و ثالثة و غرق كل ما نملك و رمت لنا الحكومة بالفتات .
وصلت الصغيرة إلي القرية ، بدأت تكتشف بيت العائلة الممتدة الذي ستعيش به مع إخوان زوجها و عائلاتهم . و كان أول تعارف ، حين توافدت نساء القرية لتهنئتها و تفحصنها فهي بنت "مصر"[7] تحمل عطور من جوار اهل البيت و حليها الملونة لم تلبسه امرأة قط في القرية . شعرت ببعض الألفة مع بعضهن و خاصة من يماثلنها في السن ، إلا أن النساء الأكبر منهن سنا مارسن نوعا من السلطة عليهن و طلبوا منهن إعداد شاي و تنتقدنه و إلي ما ذلك من طرق النساء لفرض سلطتهن علي نظيراتهن . و للأسف وقعت الصغيرة بين شقي الرحى بين رغبتها في ان تكون مستقلة و بين حاجات إلي حليفات لتغيير موازين القوي داخل الدار لصالحها . و لكنها لم تنجح فهي بالنسبة لهن الغريبة ، التي تتحدث العربية كثيرا بين طيات جملها النوبية و هي المتعلمة في حين انهن لم يحظين بنفس القسط من التعليم .
و مع الأسف صار قدر فاطو أن تبقي غريبة أينما ذهبت ، تتولي عليها الأيام ، إلا أنها ما زالت تشعر أنها تشتاق لمدرستها و صوت ضحكات البنات ، تشتاق لامها و لحسين الصغير . تمضي فاطو أيامها و تنجب و تهرم و ما زالت تأسي لنفسها و لحظها العاثر ، فهي كالكتلة المصمتة بلا إرادة تحمل من مكان لمكان و تستوحش كل مكان . فهي دوما مهاجرة .


[1] جوربتية : هي جمع جوربتي او الغريب  الغير نوبي
[2] ونسوس: جلسة الونس او الدردشة
[3] الاراجيد : الرقص التقليدي النوبي
[4] يستخدم البخار من خلال تعريض جسد العروس له لسببين الأول تحويل لون رسوم الحناء إلي الأحمر و السبب الثاني تنعيم الجلد و تفتيح مسامه لإزالة ما يعلق به من شوائب .
[5] الختان الفرعوني : اعنف أشكال الختان ، حيث تزال كل الأعضاء الخارجية  و تترك فقط فتحات للجماع و الإخراج .
[6] يصطلح علي مركز نصر النوبة  و هو المكان الذي أقامته الدولة للنوبيين بعد التهجير الاخير في 1964 عدة مصطلحات مثل التهجير او النوبة الجديدة
[7] اصطلح علي تسمية القاهرة بمصر و هذا خير دليل علي مركزية  العاصمة

Tuesday, February 14, 2012

our bodies : a battle feild



I know that the struggle for freedom is paved by the bodies of the freedom fighters and the blood is accredited price for liberty. However I am always saddened when I see the young Egyptians are presenting their lives as a sacrifice to claim their country back.
I feel that the masses of the youth have no weapon but their perseverance to fight the tyrants. The thousands of martyrs and wounded persons proved to me that our bodies are the weapon, the shield and the battle field.
Yes our bodies are the battle field, but that rings another bell. Women bodies are also targeted, but other variables play role in the strategy of how to humiliate a woman. That is the gender based violence, when are subjected to violence that violates their bodily integrity, but also attacking them with special tools to destroy certain things, like their reputation or self esteem.
 If I analyzed the current events from a gender perspective, I have to refer to two incidents, the first the sexual violation known as the virginity testing, which 7 demonstrators faced in 9th of March 2011 and only Samira Ibrahim filed a case against SCAF. And the second case is the displacement of the Christian families from el Amiria in Alexandria, because of “illegal” relation between a Christian man and a Muslim woman.
Although I am really sick of the virginity obsession in Egypt, but the virginity tests proved to be a procedure done by the army before admitting any female prisoner. And that cause many issues, first that this happen without consent and that is a violation to the right of privacy and the bodily integrity. Add to that in a society like Egypt, the reason of doing such procedure can be easily to defame the women, if she is not virgin and not married and this is a lethal weapon to destroy a woman, and further on it can be used against all the revolutionaries. That the female revolutionaries, if any are not virgin, so that will mean socially that they are not trusted persons and not respecting the rigid Egyptian code of ethics and tradition. And definitely I have to note that women are valued with their chastity and that is examined by the community and the state as well, and that what was proven by the latest article of the Egyptian historian Dr Khaled Fahmy, that the procedure of “ virginity testing “ is used since the 19th century.
Also the second case shows how women sexuality is used to agitate sectarian conflict in Egypt. The case of Amiria is not the only case. It is very common that a relation between a Muslim man and Christian woman or vice versa flame the anger in hearts of both sects. The concept of honor that is imbedded in the women bodies and it is minimized in her genitals. And each community feels it is insulted if one of its females is engaged in a relation with a male from the other sect. The Egyptian communities see the women body as their property and she has no right to use it, unless she is in wedlock.  
That’s why I see women bodies as battle field. State, community and sect are struggling to assure its supremacy over women bodies. Everybody can accept a woman to be beaten or dragged, but a photo of a woman stripped and assaulted cause “unrest” in the country

Wednesday, February 1, 2012

عندما تدير الساحرة المستديرة وجهها


ذكرياتي مع كرة القدم دائما مفرحة ... اتذكر حواراتي مع ابي منذ نعومة اظافري ، فلاني ابنته البكر ، كان يشاهد مباريات الكرة و انا الهو معه . عن طريق كرة القدم تعلمت جغرافيا العالم ، تعلمت احساس الانتماء لفريق معين و مؤازرته ، حتي في اسوأ حالته.
اتذكر عراك ابي مع عمي الاكبر لتشجيعهم لاندية مختلفة . اتذكر لحظات بعينها فرحت بسبب هدف و لحظات اخري احزنتي هزيمة فريقي . رغم الحزن و رغم السعادة ، كانت اثارة كرة القدم تبهجني و تخفف من ضغوط يومي .
اليوم غير كل يوم ، لم تكن النتيجة هي الفيصل او الاداء هو العامل المهم . و لكن ما تصدر عناوين المواقع و الاخبار خبر عن مأساة . ان يموت عشرات الافراد ، ما يربو عن سبعين شخصا ، لا لشئ الا لانهم ذهبوا لمؤزارة فريقهم . ان يذبحوا بدم بارد في حضرة الشرطة التي لم ترفع انملة لايقاف هذه المذبحة ، فتلك قمة المأساة .
القصة التي تروي  عن اسباب الحدث متداعية ، حتي و رفعت لافتة تحمل سبابا ، فالاستادات المصرية معتادة علي تبادل السباب و لم تحدث فاجعة بهذا الحجم في اي من المرات رغم شدة الهتافات و قسوتها.
ما حدث اليوم خارج عن الحسابات ، المصري كان متقدم و الاهلي مطرود منه لاعب و ليس من مصلحة جمهور المصري تعكير صفو المباراة .
ما حدث اليوم ان استطعت ان استنتج منه حقيقة ، فالحقيقة الاولي ان ما حدث ما هو الي تصفية جسدية بكل ما تحمل الجملة من معاني لفصيل ثوري و هو االاولتراس الاهلاوي ، الذي سنظل شاكرين لمواقفه البطولية اثناء الثورة المصرية و في اعقابها . و الحقيقة الثانية ان الشرطة المصرية الممثلة للسلطة التنفيذية في الشارع الي جانب ثأرها لنفسها من صناع الثورة ، فهي ترسل رسالة شديدة اللجهة انها لن تقوم بدورها الا برؤيتها و بشروطها ، و التي لن تتغير عن ما دأبت عليه قبل الثورة .
ان كنت قد بدأت التدوينة بان كرة القدم هي جالبة السعادة ، اليوم ايقنت انها مستديرة  و وجهها السيئ قاسي و دامي

Sunday, January 29, 2012

on love life: revisiting my perceptions.


Two years ago I wrote"expiring date "post. I was overweight and I did not witness a stable and long term relation. By that time I had imagination that Mr Right is there somewhere and he will make life more beautiful.
I decided to revisit this post, now I am also overweight , even fatter . and I am in the first stable and long relationship in my life, noting that I will be thirty years old in June, I am so lucky, right ??.  I have to admit that he made me feel happier, but does he brings happiness only? No he does not , he can be the reason for the ugliest pain I ever felt. I thought that he is the secret ingredient for my eternal joy  but I discovered that no he is not,  he is as any other part of my support system, he can be reason of making dreams come true and the reason of breaking my heart.
I am wondering why in heaven I thought that my partner will be  a super person that brings happiness and always send me roses along with positive vibes and support. why I was that naive and I thought that if he is the one, so everything will be perfect .  why did I think that my life will be completely different . yes it is nicer, but also I went through many dilemmas and the relationship made me question my perceptions on many things , like my independence , personal freedom and the meaning of commitment . some things that I thought I will never bargain, I found myself  bargaining it and accepting compromises .
Why I was that dreamy?, I was happy alone,   I am not the kind of the girl that has an empty life, I have many things to do, I have huge network of friends and a tribe , this is how I call my huge family . but I still hate that I was alone.
Now I am passing through another dilemma , I am asking myself, what if a day come and he left, or I left. I will manage to live alone again?? Will the pain of loneliness be harder?? Will it be easy to forget and start a new life?? I do not know I just wonder .

Thursday, January 19, 2012

بيان اتحاد شباب النوبة الديموقراطي بشأن المستجدات في القضية النوبية

عقد اتحاد شباب النوبة الديموقراطي مؤتمرا صحفيا في مركز هشام مبارك بالامس بالتعاون مع حزب التحالف الشعبي الاشتراكي و الحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي .
و هذا نص البيان  

بسم ثورة مصر التى لم تكتمل ...
السادة الحضور بالنيابة عن اتحاد شباب النوبة الديمقراطى اتوجه لكم بالتحية لتشريفكم وحضوركم ..
.. تابعنا مؤخرا وكلنا أسى الأحداث االأخيرة بقرية أبو سمبل التهجير بمركز نصر النوبة .. أحداث غرق القرية وانهيارجسر ترعة وادى النقرة ( المعروفة بترعة زكريا عزمى ) .. ونحن فى مؤتمرنا هذا جئنا لنكشف حقيقة الأحداث والتى دائما تكون الرواية الرسمية  لها كاذبة وعارية تماما عن الصحة .
القصة تبدأ منذ بدايات الثورة والانفلات الأمنى وانسحاب الشرطة المتعمد وتقاعصها عن آداء مهامها بعد تظاهرات 28 من يناير .. الا ولأن أسوان عموما ومركز نصر النوبة خاصة عانى الأمرين من هذا الفشل الأمنى الذريع للحكومات المتعاقبة وكذلك فشل المجلس العسكرى فى ادارة شئون البلاد فحتى الآن تعانى القرى النوبية ما بين انقطاع تام للاتصالات نتيجة لسرقة كابلات التليفونات أو سرقة أعمدة الكهرباء وآخرها سرقة نحاس مولدات رفع المياة من ترعة وادى النقرة الذى أدى لغرق قرية أبو سمبل .. قرى بكاملها محرومة من الاتصالات وعلى سبيل المثال قرية أدندان منذ 6 شهور وليس لديهم أى اتصالات أرضية نظرا لتكرار عملية السرقة المنظمة   .. اخفاقات وفشل مستمر .. فض اعتصامات بالقوة والتستر على أمين شرطة قتل مراكبى بسلاحة الميرى .. استشهاد أحد أبناء قرية توشكى بالرصاص الحى وكان آخرها مقتل شاب من قرية السنقارى والمالكى  على يد مسجل خطر حاول التعدى على ملكيتة الزراعية .. تعانى منطقة نصر النوبة من عصابات منظمة ومسلحة ومجهزة تماما لجميع عمليات السطو والسرقة تقوم بسرقة كابلات الكهرباء والأعمدة والاتصالات وتستولى على الأراض والملكيات الزراعية .. وبالطبع تقوم بقتل كل من تسول له نفسة اعتراض طريقهم .. وسط غياب مخزى وفاضح من الشرطة المدنية والعسكرية وتقاعس المحافظ والحاكم العسكرى عن آداء مهامهم ..هذا المحافظ الذى لا نعرف السر الغريب وراء الابقاء علية حتى الآن هذا المحافظ الذى تسبب فى أزمات جمة للوطن وعرض أمنه للخطر وكان أكثرها دموية أحداث الأحد الدامى المعروفة بأحداث ماسبيرو .
نعود الى غرق قرية أبو سمبل ..هذة العصابات قامت بسرقة أجزاء من مولدات رفع المياة بالترعة ( الترعة التى تسقى مزارع خاصة بالمدعو زكريا عزمى ) .. ما ادى الى  تعطلها و تراكم المياة وارتفاع منسوبها وضغطها على أجزاء من الجسر الخرسانى الذى  أدى الى حدوث شروخ فيه أدت الى تسرب بطئ للمياة تجاه القرية ثم ما لبث ان انهار الجسر وأغرق بيوتها .. كل هذا تم منذ الفجر وقام المواطنون بالإبلاغ وكان من الممكن حل المأساه قبل ان تحدث اذا تدخلت السلطات بسرعة  ولكن السلطات كانت فى وادى والشعب فى واد .. ولم يتحرك المحافظ الا عصر اليوم بعد ان حدث ما حدث والأدهى ان اول تصريح له كان لطمأنة الناس ان القرية بعيدة تماما عن المعبد وان الآثار بخير .. وكأن البشر لا يساوون شيئا .. وكأننا لا نساوى حتى تصريح يطمئن الناس عن أرواحنا  نحن نقدر تماما قيمة الآثار فهى آثارنا تربى أجدادنا فى وجودها وعرفوا وحفظوا قيمتها على مر السنين .. ولكن لا يقاس ثمن كل آثار مصر بظفر مواطن من شعبها .
بالطبع رفض الأهالى زيارة المحافظ وهو ما لا يلاموا علية أبدا بعد تقصيرة وفشلة فى ادارة الأزمة .. ولكن على من نلقى اللوم المحافظ أم المجلس .. فالمجلس العسكرى هو الذى أودى بنا الى هذة الحالة بعد ان فشل تماما فى ادارة امور البلاد وادارة الأزمات التى مرت بنا خلال عام مضى .. أهالى القرية كثيرا ما رفعوا مظالمهم وطالبوا بحلول لهذة المشاكل سواء المتعلقة بالترعة او الانفلات الامنى المتعمد ولكن قد أسمعت ان ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادى .
ندرك تماما اننا نعانى تحت وطأة الحكم العسكرى مثلنا مثل جميع المصريين وكذلك كنا جميعا قبل اندلاع شرارة الثورة ولكن اذا اختار الآخرين الصمت عن حقوقهم فهذا شأنهم وقد قررنا اننا لن نصمت أبدا عن حقوقنا .. الأمور مازالت تزداد سوءا يوما بعد يوم وعمليات  السرقة المسلحة والمنظمة مستمرة  والأجهزة الأمنية لا تحرك ساكنا .. بعد غرق القرية بأيام استولى مجموعة من البلطجية والعصابات مسلحة على اراض جمعية زراعية يملكها النوبيون وعندما تجمهروا امام القطاع العسكرى كان الرد من القيادة ( روحوا هاتوا اراضيكم احنا مش هنعمل حاجة لحد غير بعد الانتخابات )
الأدهى والأمر أن الأهالى اجتمعوا بمدير أمن أسوان .. والرواية من طرف الأستاذ فوزى جاير من قرية أبوسمبل .. اجتمع الأهالى بمدير الأمن وسلموه كشفا بأسامى وأماكن وقرى هؤلاء البلطجية والخارجين عن القانون على أمل ان يتم القبض عليهم .. ولكن كل ذلك لم يلق صدى لدى أجهزة الحكومة ومازال المجرمون يعيشون بحريتهم ومازالت المنطقة تعانى والأهالي لا يجدون أذنا صاغية .
لا نعرف ماهو المطلوب منا .. هل المطلوب أن تتقاعس الشرطة عن أداء واجبها ونتحمل نحن المسئولية.. هل سيكون الوضع مرض عندما نحمل السلاح لندافع عن أملاكنا وأرواحنا وممتلكات الدولة .. هل من الطبيعى ان تزيد رواتب ضباط الشرطة أكثر من 200% وهم جالسون فى مكاتبهم ؟؟!!! اذا كان هناك احد من المسئولين يملك ردا على هذة الأسئلة  فليتفضل بالاجابة .

نعلم أن الآن الأمور استقرت بالقرية وعادت الامور الى أحسن مما كانت عليه.. ولكن الى متى سنصمت على هذة الطريقة الفاشلة فى ادارة الأزمات .. الى متى يجب على النوبيون تحمل العيش فى قرى التهجير بكل مساوئها فى حين انه لا يوجد مانع يمنع عودتهم الى مكانهم وقراهم التاريخية على ضفاف البحيرة الا الرفض السياسى وعدم وجود ارادة سياسية لحل هذه الأزمة .
القضية النوبية تعود لعام 1902 وان لم يكن قبل ذلك .. عندما تقرر بناء خزان أسوان ثم تلته التعليات وصولا الى ثلاثينيات القرن الماضى  ثم بناء السد العالى فى الستينيات وحتى سبعينيات القرن الماضى .. سدود وخزانات تعود بالنفع على القطر كله .. ولكن يقابلها فى النوبة غرق وتهجير واجحاف وذل وتهميش .. قرانا وقبور أجدادنا التى غرقت أراضينا ونخيلنا الذى لم نكن نملك غيرة ذهب بغير رجعة .. والمقابل كان بخسا زهيدا .. تعويضات لا تساوى ربع القيمة الحقيقية للبيوت والأراضى والنخيل .. وقرى فى صحراء مقفرة بعيدة عن النيل شريان الحياة وعمادها بالنسبة للانسان النوبى  كل هذا ولم تتكلف الدولة الا عناء انقاذ آثار النوبة .. وحتى تلك لم تلتفت لها الا بعد هب  العالم اجمع لانقاذ تراث الانسانية .. حتى القرى التى تدفع ثمنها منظمة الفاو للدولة لاعادة توطين النوبيين .. يتم تسكين مواطنون من كفر الشيخ والبحيرة وسوهاج بها .. لا نمانع فكلها مصر ولكن .. لمن تكون الأولوية .. لمن تكون الاولوية .. لنا أصحاب الأرض والتضحية .. أم لغيرنا .. أم ان الدولة تريد أن تغير ديموغرافية المنطقة بما يشوبه  خلخلة ديموغرافية  ؟؟!! .. ام انها محاولة أخرى لافتعال أزمة بين أبناء الوطن ليتناحروا على أراضيهم وملكياتهم ؟؟!! حتى مشروع توشكى الفاشل الذى دشنه رئيس الوزراء الحالى .. بيعت أراضية للأجانب بأسعار زهيدة أهدرت مليارات من المال العام  .. ألم يكن أولى أن يتملك النوبيون هذه الأراض بما يعود بالنفع على مصر ويحل قضية عالقة لأكثر من مائة عام !!!
حتى الآن لم يتسلم المتضررين تعويضاتهم المقررة .. بعد مرور 70 عاما على آخر تعلية لخزان أسوان و 40 عاما على بدء بناء السد العالى .. حتى الآن لم يتسلم المتضررين بيوتهم وأراضيهم .. عائلتى أنا شخصيا لم تتسلم كل تعويضاتها بعد ولا نعلم ما المطلوب منا لتشعر الدولة بنا وتعترف بحقوقنا .
تهجيرات وغرق .. حضارة منسية مرفوض الحديث عنها فى كتب التاريخ .. عرقية وثقافة اثنية لا يعلم عنها احد اى شئ .. تهميش وتجاهل واستهزاء وتعالى فى الاعلام الذى لم يجد ما يصف به النوبيون غير انهم خدم , كل هذا على مدار أكثر من 100 عام كل هذا ونحن صامتون .. نتحمل من أجل مصر الوطن الكبير الذى نعشقه كعشقنا لروحنا تحملنا اتهامات كثيرة من قبل باننا نسعى للانفصال وأننا نعمل على مخطط تقسيم مصر .. ومازالت هذة الاتهامات توجه لنا .. وتنال من وطنيتنا التى لن نبالغ اذا قلنا أنها فاقت وطنية أى فصيل ..  ضحينا كثيرا ومازلنا .. ونؤكد ان رأب صدع مصر لن يكون الا من خلالنا .. وأبدا لن تؤتى مصر من قبلنا
أما وقد رأينا طريقة ادارة المجلس العسكرى للبلاد وتعمده اختلاق أزمات تودى بالوطن الى الهلاك .. أما وقد تأكدنا ووقر فى قلوبنا أن المجلس العسكرى لا يؤتمن على مصر بأى حال من الأحوال .. فان الدولة ليس أمامها خيار آخر .. قرانا فى التهجير لا تصلح .. ووادى كركر لا يصلح .. العودة حق ليس فىه تفاوض أو تنازل .. فقط كيفية العودة وطريقتها هى التى مطروحة للنقاش .. أما الآن وبعد كل هذة الأزمات وبعد الصبر والصمت والتحمل فالدولة ملزمة .. التزاما كاملا باعادة بناء قرى النوبة فى أماكنها الأصلية وبما تقتضية طبيعة منسوب المياة فى البحيرة .. وملزمة باعادة توطين النوبيين فيها التزاما تاما .. فكما انتزعت الدولة عند بناء السد والخزان منا ملكية 44 قرية بطول أكثر من 350 كيلومتر على جانبى نهر النيل.. عليها الآن أن تعيدنا الى 44 قرية على جانبى بحيرة النوبة وأن تتخلى عن كل خططها ومسكناتها التى لن تحل الوضع فقد أعلنت الحكومة مسبقا عن انشاء قرية أبو سمبل الجديدة وابريم الجديدة فى الظهير الصحراوى لمركز نصر النوبة  مما يكلف الدولة الملايين .. نحن لانريد قرى فى نصر النوبة أو فى ظهيرة الصحراوى  .. نريد قرانا على ضفاف البحيرة وكفى الدولة تبذيرا واسرافا واهدارا من أموال الشعب لما ليس فى صالحة ولا يريدة .
نعى تماما الظروف الحالية .. وندرك أننا قد لا نكون ممثلين لكل النوبيين ولكن هذة رؤيتنا للواقع .. وهذة فكرتنا فى الحل الذى طالما آثرنا ان نؤجلها الى حين ولكن .. لم يعد من الممكن التحمل بعد الآن .. قد يشاركنا غيرنا رؤيتنا وقد نتعاون سويا من أجل الوصول الى هذا الحل .. ولكننا نؤكد أننا ليس أمامنا أى مجال لتقديم أى تنازلات والتفاوض لن يكون الا على طريقة العودة نزولنا الى الشارع والميدان مرة أخرى أملا حتمى فثورتنا لم تكتمل بعد والنظام لم يسقط ...
ثورتنا مستمرة .. المجد لشهدائنا الأبرار .. يسقط يسقط حكم العسكر ...

Wednesday, December 28, 2011

السنة دي من عينين نوبية

السنة كانت سنة مميزة ليا ،  ابتدت بالثورة طبعا ، بس انا مش عاوزة اكتب عن الثورة و اللي عملته في حياتي المرة دي.
انا عايزة اكتب عن رؤيتي لنفسي كنوبية في مجتمع بيعيد تشكيل نفسه  ، و عايزة اركز علي رؤيتي لنفسي جوة المجتمع النوبي نفسه بالاساس . انا كان عندي اهتمام بالقضية تفاوت مع الوقت ، لكن اكتر حاجة حسيت انها فرقت معايا معرفتي اكتر عن فكرة التعددية الثقافية و امكانية الانتماء لاكثر من انتماء سواء ديني او اثني او قومي .
قبل الثورة ما كانتش حابة  اشترك في اي نشاط نوبي ، لا النادي النوبي و لا التجمعات التانية و دة لسبب شخصي بحت ، انني باشوف ان مشاركة البنات بتتشاف انها رحلة البحث السرمدية عن عريس  و عشان كدة عمري ما رحت
لغاية ما قابلت يحي في اعقاب الثورة و من كثر الزن و الالحاح ، رحت معاه اجتماع اتحاد شباب النوبة الديموقراطي ، عجبتني فكرة اننا مختلفين اللي لبيرالي و اللي يساري و اللي مش معرف نفسه ايدولوجيا و كمان احنا فاديكات و كنوز و الالطف من دة و دة البنات الجامدين اللي في الاتحاد اللي عاملين توازن و قوة دفع هايل . انا مش ناوية اتكلم عن الاتحاد كفكرة و اهداف و مهمة . انا عاوزة اتكلم عن الروح  اللي ادهاني ، مثلا يوم ما اشترينا كلنا رواية الشمندورة لمحمد خلبل قاسم اللي بتتكلم عن البلد القديم و تهجير 1932 . اول مرة احس اني شفت البلد القديمة و حسيت اننا لما قرينا الرواية كلنا اننا شفنا البلد و لو مش روئ عين .
بس رغم الفخر بتاريخ قديم و شباب زي الورد قادرين يتمسكوا بهويتهم في ظل عواصف المسخ ، مثلا حاولنا نتعلم اللغة النوبية سوا ، صحيح قليل اللي تماسك و كمل بس شرف المحاولة كان في حد ذاته مكسب . بس برضه و انا بابص للسنة اللي عدت مش شايفة الا غرق قرية ابو سمبل و مقتل المراكبي و فض الاعتصام اللي عند محافظة اسوان.
واضح ان العنت و العنف و الصلف نصيبنا من الدولة ، السؤال اللي باسأله لامتي و دة ها يؤدي لايه

Sunday, December 11, 2011

السعي للفضاء المخملي

انا اشتقت لفضائي المخملي ، الفضاء المخملي دة الحيلة الدفاعية اللي باعملها عشان اهرب من ضغط الايام و خصوصا لو صعبة زي ايامنا دي . انا كنت دايما باستخبي جوة ادائي الطفولي الغير مكترث بالتعقيدات . باحاول الاقي البهجة في حاجات صغيرة ، غنوة ، عروسة اشتريها تفكرني بعرايسي و انا صغيرة ، او حتي في دردشة هادية مع صديق و كوباية شاي باللبن .
كانت مزن دايما تحسدني ان من الصعب اخراجي من الفضاء المخملي ، بس السنة اللي فاتت دي كسرت كل التابوهات و بقيت باسعي بكل قوتي اني اتجاهل اللي حواليا و  اني اتوه في فضائي و ساعات كتير افشل .
يعني مثلا رغم ان مقررة اني مش ها اقرأ كل مقالة و لا ها اشوف كل برنامج و لا فيديو ، بس برضه بالاقي نفسي مغموسة في تفاصيل مرهقة و مزعجة و معرفتي بها مش ها تغير حاجة الا غير انها تغير مزاجي لاسوأ. يمكن كمان بسبب طبيعة الشغل ، الناس بتتوقع منك قدر معين من المعرفة و انا مدركة لدة بس كمان ، زهقت اني محبوسة في التفاصيل المرهقة .
بس علي مين برضه لازم اهرب بنفسي لافكار رتيبة و هادية ، ما توترش دماغي و لا تربطني في عجلة الاخبار اللي مش راضية تبطئ دي . 
كلنا محتاجين لفضاءات نستخبي فيها ، نشحن طاقاتنا و ننبسط و نرجع تاني للساقية اليومية .