Tuesday, November 26, 2019

فضفضة

بقي لي سنتين ما باكتبش علي المدونة، توقفي عن الكتابة كان متزامن مع توقف انشطة كتير في حياتي منها الشغل بشكل منتظم ، اخر شغل كنت فيه كان في مؤسسة قضايا المرأة المصرية اللي سبتها بسبب تجميد ارصدتها من قبل الحكومة و دة اضطر القائمين عليها انهم يخفضوا عدد العمالة و انا كنت من المستبعدين للاسف.
 في الفترة اللي عدت اللي استمرت لسنتين اشتغلت مترجمة حرة و لكم ان تتخيلوا صعوبة اختلاف الدخل بسبب  توافرمهمات ترجمة من عدمها . عشت ايام صعبة و فضلت في البيت بالاسابيع ما بانزلش من البيت 
انا ما كنتش بس مكتئبة بسبب قلة العمل و ندرته، انا فقدت الشغف لاشياء كتير ، ما بقاش عندي طاقة اقوم بالالتزامات كنت باقوم بها بشكل سلس.
مش ها اخبي عليكم ان المجال العام في مصر احبطني و كأبني و قتل شغفي لاشياء كتير ، بقيت مش باهتم بمن اعتقل و لا من  اتمنع من السفر . بقيت بانسي نفسي بشكل واعي ، اغلقت علي نفسي قنوات كنت نشطة فيها و جمدت عضويتي في مؤسسات كنت عضوة فيها زي حزب العيش و الحرية 
حتي القضية النوبية  اللي كنت شايفها قضيتي الاساسية بطلت اندمج مع الفاعلين فيها او اركز مع تطوراتها حتي ظهوري و تعليقي علي الاحداث بقي لا يتناسب مع اهمية الحدث و اخر الاحداث زي طرح تعويضات للنوبيين علي التهجير القسري و ازاي دة التفاف علي حق العودة الدستوري
بصراحة شديدة انا حاسة اني مقاتل ضل الطريق و بقيت لوحدي خايفة اسمي يجي في ليستة المعتقلين و لا الممنوعين من السفر . و كمان قلبي واجعني علي جيل تحمس و شاف حلم و حاول يحققه في 2011 و للاسف حلمه اجهض و اتقلب الحال لاسوأ مما كان عليه و بقي في سعار من السلطة لاعادة ضبط مسار الوطن لسكة مش عارفة ها تأخدنا لفين. انا بقيت باتابع اللي بيجري دون ابداء اي رد فعل مهما كان وطأة الحدث قلبي اتجمدت مشاعره و بقيت مهتمة بالمساحة الامان الشخصية و بس و بقيت باعزل نفسي عن اقرب الناس ليا عشان اتهرب من اي صعبانيات او تأجيج لمشاعري 
في اسوأ احلامي عمري ما كنت اتخيل ان دة ها يبقي وضعي و كنت باراهن علي طولة نفسي و خاصة ان شبكة الدعم بتاعتي كانت قوية من اهلي و زمايلي و اصحابي ، بس دلوقتي مش عايزة اكتر من حياة عادية هادية و مستقرة بدون  معارك تدمي قلبي 
انا بعدت عن اشياء كتير منها دواير كانت اماني الشخصي و العملي لاني ما بقيتش قادرة اتفاعل و لا اقوم باي دور .
مش عارفة العزلة و اجتناب التعاطي مع الاحداث دة ها يستمر لحد امتي ، لامتي ها افضل متفرجة و بس باتلقي الاخبار و يتوجع قلبي و اقف عند المرحلة دي ، اعتقد دة مش حالي لوحدي دة حال جيل 2011 
نفسي عينيا ترجع تلمع للافكار الجديدة و شغفي للاشياء يرجع و نفسي اعمل مراجعة لموقفي و ارجع امارس دوري  و اشارك في المجال العام بكل ما يجلبه من انكسارات و الالم 
نفسي اخد قراراتي المتعطلة زي دراسة الدكتوراة برة مصر بس حتي دة الخوف موقفني عنها خوفي اني اسيب امي بظروفها الصعبة ، الخوف من الواضح انه بيتابعني و بيقف خطواتي ، نفسي قلبي يجمد و ارجع زي ما كنت 
دي مش اكتر من فضفضة و اتمني تعلقوا لو عندكم تجربة مماثلة 

2 comments:

MF Kalfat said...

تحياتي يا فاطمة. كتير مننا اقتصاديا في الطبقة اللي بقوا بيسموها بريكاريا، طبقة هشة، غير مستقرة، عايشة على قلمها زي ما كانوا بيقولو زمان، أو شغلها الذهني. والتنافس دلوقت واصل لمستويات جديدة، وطبعا الظرف المصري بالغ الصعوبة بشكل متزايد ودا يمكن يخلي من الحتمي إننا ندور على حلول تضامنية جديدة ف مستواها ونوعيتها. لأننا كمان مش عارفين دا هيستمر لإمتى.

لكن على المستوى الفردي أنا شخصيا باحاول من سنة أخرج من عزلتي، ومن حسن حظي إن دا برضو الوقت اللي اتعرفت عليك فيه بسبب شغل من النوع النادر برضو، واللي أثر عليه الظرف برضو وخلاه يتوقف في نقطة معينة على عكس خطط المنظمين.

أنا بقيت مستريح أكتر لإننا نتعامل باعتبارنا ف خرابة كبيرة، نراجع إحساسنا بالأزمة ومعنى الأزمة لما تكون مطولة قوي ودائمة تقريبا طول حياتنا، والحياة والعمل جوة الخرابة والأزمة الدائمة دي، بدون ما نكون ما بنتأقلم معاها أو بنقبلها أو بنطبّعها.

والعزاء حاليا إن العالم كله عمال يقوم يا فاطمة، ضد الظرف العالمي دا كله من بابه.

كل التضامن ولو بالكلام والمشاعر والأفكار.

احمد عبد الفتاح said...

حالة الاحباط...... إن جاز لي أن تكون ده وصفي لفضفضتك.... حالة تعم المجتمع المصري كلة.... والعلاج هو بالاصطفاف من قبل أفراد المجتمع حول رؤية اصلاحية شاملة لما أصاب المجتمع المصري من أمراض وأفات... سواء على المستوى الاجتماعي أو المستوى الاقتصادي أو على المستوى السياسي